أبو الليث السمرقندي

209

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

عَنَّا أي : حاملون عنا ، نَصِيباً مِنَ النَّارِ يعني : بعض الذي علينا من العذاب ، باتباعنا إياكم ، كما كنا ندفع عنكم المؤونة في دار الدنيا . قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا يعني : الرؤساء يقولون للضعفاء : إِنَّا كُلٌّ فِيها يعني : نعذب نحن ، وأنتم على قدر حصصكم في الذنوب ، فلا يغني واحد واحدا ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ أي : قضى بين العباد ، بين التابع والمتبوع . ويقال : حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ يعني : أنزلنا منازلنا ، وأنزلكم منازلكم . وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ إذا اشتد عليهم العذاب ادْعُوا رَبَّكُمْ يعني : سلوا ربكم . يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ يعني : يوما من أيام الدنيا ، حتى نستريح ، فترد الخزنة عليهم فتقول : قالُوا أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني : ألم تخبركم الرسل أن عذاب جهنم إلى الأبد . ويقال : أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني : ألم تخبركم الرسل بالدلائل ، والحجج ، والبراهين ، فكذبتموهم . قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا يعني : تقول لهم الخزنة ، فادعوا ما شئتم ، فإنه لا يستجاب لكم . وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ أي : في خطأ بيّن . إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا بالغلبة ، والحجة ، وَالَّذِينَ آمَنُوا بهم يعني : الذين صدقوهم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي : بالحجة ، والغلبة على جميع الخلق . يعني : على جميع أهل الأديان وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ قال مقاتل : يعني : الحفظة من الملائكة ، يشهدون عند رب العالمين للرسل بالبلاغ ، وعلى الكافرين بتكذيبهم . وقال الكلبي : يعني : يوم القيامة يقوم الرسل عند رب العالمين ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ يعني : لا ينفع الكافرون اعتذارهم . قرأ ابن كثير وأبو عمرو يوم لا تنفع بالتاء بلفظ التأنيث ، لأن المعذرة مؤنثة . والباقون : بالياء . وانصرف إلى المعنى ، يعني : لا ينفع لهم اعتذارهم وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ أي : السخطة وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ أي : عذاب جهنم . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 53 إلى 65 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ( 53 ) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 54 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 55 ) إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 ) لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 59 ) وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 60 ) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 61 ) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 62 ) كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 63 ) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 64 ) هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 65 )